السيد ابن طاووس
22
إقبال الأعمال ( ط . ق )
منع الشياطين عن قوم مخصوصين بحسب ما يقتضيه مصلحتهم ورحمة رب العالمين وإلا فإن الكفار وغيرهم ربما لا تغل عنهم الشياطين في شهر رمضان ولا في غيره من الأزمان ومن الجواب أنه يحتمل أن العبد معه إبليس والشياطين فإذا غلت الشياطين كفاه إبليس في غروره للمكلفين ومن الجواب أنه يحتمل أن العبد معه نفسه وطبعه وقرناء السوء وإذا غلت الشياطين فكفاه هؤلاء في غرورهم وعداوتهم للمكلف المسكين ومن الجواب أن العبد له قبل شهر رمضان ذنوب قد سودت قلبه وعقله وصارت حجابا بينه وبين الله جل جلاله فلا يستبعد منه أن تكون ذنوبه السالفة كافية له في استمرار غفلته فلا يؤثر منع الشياطين عند الإنسان لعظيم مصيبته ويمكن غير ذلك من الجواب وفي هذا كفاية لذوي الألباب فصل فيما نذكره من كيفية اتخاذ خفير أو حام يحمي من المكروهات مدة العام اعلم أنني وجدت في الروايات عن أهل الأمانات أن لكل يوم من أيام الأسبوع من يحمي من أخطاره ويضيف الإنسان فيه على موائد مباره فالسبت لرسول الله ص والأحد لمولانا علي ع ويوم الاثنين للحسن والحسين ع ويوم الثلاثاء لمولانا علي بن الحسين ومولانا محمد بن علي الباقر ومولانا جعفر بن محمد الصادق ع ويوم الأربعاء لمولانا موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد ع ويوم الخميس لمولانا الحسن العسكري ع ويوم الجمعة لمولانا المهدي عليهم أفضل الصلوات وإذا كان لكل يوم منهم خفير وحام من المخافات فقد صاروا خفراء السنة جميعا على هذا التعريف فكن على ثقة من عناية المالك اللطيف بخفارة خواصه الملازمين لبابه الشريف وقد قدمنا تفصيل بعض هذه الروايات في عمل الأسبوع من كتاب المهمات والتتمات أقول فإذا كان أول السنة لبعض الخواص الذين أشرنا إليهم ص فاطلب من الله جل جلاله أن يكون بالتوسل به ومنه بالتوجه إليه بالله جل جلاله أن يكون خفيرا لك ولمن يعنيك أمره وما يعنيك أمره مدة تلك السنة الهلالية فإن الإنسان لو أراد أن يسافر سفرا مدة سنة على التحقيق احتاج أن يجتهد في تحصيل الحماة والخفراء والأدلاء ومن يقوم بسفره من الرفيق في الطريق ومن يخلفه في من يخلفه من صديق أو شفيق وأنت إذا أهملت السنة فكأنك قد استقبلت سفرا في الدنيا اثنا عشر شهرا لا تدري ما تلقى فيها خيرا أو شرا فأي غنى لك عمن يدخل بينك وبين الله تعالى في سلامتك طول سنتك ويكون درك ما يتجدد عليك وضمانه على من تتعلق عليه ويلقي أمانه عليك فصل فيما يقرأ كل ليلة لدفع أخطار السنة " رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِإِسْنَادِهِ فِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمَسْعُودِيَّ يَذْكُرُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فِي التَّطَوُّعِ حُفِظَ ذَلِكَ الْعَامَ فصل في صلاة أول ليلة من الشهر ذكرناها في كتاب عمل الشهر عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ رَكْعَتَيْنِ بِسُورَةِ الْأَنْعَامِ وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَهُ كَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَخَافُهُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ وَوَقَاهُ مِنَ الْمَخَاوِفِ وَالْأَسْقَامِ فصل فيما نذكره من الدعاء الزائد عقيب صلاة المغرب أول ليلة من شهر رمضان نَرْوِيهِ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ فِيمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالرَّيِّ قَالَ صَلَّى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا ع صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي لَيْلَةٍ رَأَى فِيهَا هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَنَوَى الصِّيَامَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ يَا مَنْ يَمْلِكُ التَّدْبِيرَ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا مَنْ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ وَتُجِنُّ